محمد بن عبد المنعم الحميري

10

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

وكان في وجهته ولى ششبوت بن الملك غيطشه ميمنته وأخاه ميسرته ، وهما الولدان الذان سلبهما ملك أبيهما ، فبعثا إلى طارق يسألانه الأمان إذا مالا إليه عند اللقاء بمن معهما ، وعلى أن يسلم إليهما ضياع والدهما غيطشة إن ظفر ، فأجابهما طارق إلى ذلك ، وعاقدهما عليه ؛ فلما التقى الجمعان انحاز هذان الغلامان إلى طارق ، فكان ذلك سبب الفتح ، وكان الطاغية لذريق في ستمائة ألف فارسٍ . وقد خرجت عن حكم الاختصار الذي التزمت في هذا الوضع فلنقتصر على هذا القدر ، وأما ذكر بلاد الأندلس فتأتي في مواضعها اللائقة بها إن شاء الله تعالى . وافتتحت الأندلس في أيام الوليد بن عبد الملك ، فكان فتحها من أعظم الفتوح الذاهبة بالصيت في ظهور الملة الحنيفية ؛ وكان عمر بن عبد العزيز معتنياً بها ، مهتماً بشأنها ، وهو الذي قطعها عن نظر وإلى إفريقية وجرد لها عاملاً من قبله . أبال حصن بالأندلس في شمال قرطبة وعلى مرحلة منها ، وهو الحصن الذي فيه معدن الزئبق . وفيه يعمل الزنجفور ومنه يتجهز بالزئبق والزنجفور إلى جميع أقطار الأرض ، ويخدم هذا المعدن أكثر من ألف رجلٍ ، فقوم للنزول وقطع الحجر ، وقوم لنقل الحطب لحرق المعدن ، وقوم لعمل أواني السبك والتصفية ، وقوم لبنيان الأفران والحرق ، ومن وجه الأرض إلى أسفله فيما حكى أكثر من مائة قامةٍ .